مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
415
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً » « 1 » . ومنها : قوله تعالى أيضاً : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » « 2 » ، فإذا كان خلقهم للعبادة فلا يجوز أن يريد منهم الكفر « 3 » . ومنها : قوله تعالى : « وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ » « 4 » ، بناءً على تفسير العذاب بعذاب النار في الآخرة « 5 » . وممّا يدلّ على ذلك أيضاً ما دلّ على دخول الجنّ في عموم بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنّهم مكلّفون في هذه الامّة « 6 » ، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام حجج اللَّه على الإنس والجنّ ، وأنّ الجنّ يرجعون إليهم ويسألونهم « 7 » . قال الشيخ الصدوق : « وأرسل اللَّه عزّوجلّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم إلى الجنّ والإنس عامّة وكان خاتم الأنبياء » « 8 » . وقد ورد في ذلك بعض الروايات ، منها : ما رواه أبو حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى أرسل محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم إلى الجنّ والإنس وجعل من بعده الاثني عشر وصيّاً . . . » « 9 » . ثمّ إنّ المفسّرين اختلفوا في تفسير قوله تعالى : « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ » « 10 » ، وأنّ الجنّ هل بعث إليهم رسول منهم أم لا ؟ فقال بعضهم : إنّه بعث إليهم رسول من جنسهم ، كما يدلّ عليه
--> ( 1 ) الجنّ : 14 . ( 2 ) الذاريات : 56 . ( 3 ) المسائل الطبرية ( رسائل الشريف المرتضى ) 1 : 141 . ( 4 ) سبأ : 12 . ( 5 ) التبيان 8 : 382 . مجمع البيان 4 : 382 . البحار 14 : 76 ، ح 21 . ( 6 ) انظر : البحار 63 : 291 ، 311 . ( 7 ) الفصول المهمّة 1 : 96 . ( 8 ) كمال الدين وإتمام النعمة : 220 ، ذيل الحديث 2 . ( 9 ) الإمامة والتبصرة : 134 ، ح 146 . الكافي 1 : 532 ، ح 10 . ( 10 ) الأنعام : 130 .